حيدر أحمد الشهابي

277

لبنان في عهد الأمراء الشهابين

والقطيعة والخذلان . وحين رأت الاسلام ان ليس نجاه . وآيسوا من الحياة . ألقوا السلاح طمعا بسلامة الأرواح وطلبوا الأمان واختاروا الأسر والهوان . وصارت الفرنساوية تقبض عليهم باليد وهم في عناء وكد . ولم يخلص في تلك القبايل . لا فارس ولا راجل . بل اخذتهم الفرنساويه عن اخرهم . فمنهم قتل . ومنهم أيسر . ومنهم متخن بالجراح . وكثير أجساد بلا أرواح والأكثر ألقوا السلاح . وفازوا بسلامة الأرواح . والذي منهم كان هارب لم يقدر يصل إلى المراكب . وهجم أحد الصلدات على صيوان الوزير مصطفى كوسا باشا وقبض عليه وراد قتله . فأخبر بنفسه . وبعد ان كان ضربه بالسيف جرحه بيده . فعفى عنه واحضره إلى قدام أمير الجيوش . فترحب به واخرج من جيبه منديل ثمينا وربط يد مصطفى باشا فيه واجلسه بالقرب منه وأكرمه غاية الاكرام . ثم قبضوا أيضا على عثمان خواجا هذا أيضا كان متسلم من زمان الغز على مدينة رشيد . ولما حضروا الفرنساوية هرب إلى القسطنطينية وحضر صحبة مصطفى باشا . وحين حضر إلى قدام أمير الجيوش وفهم امره . امر بحفظه وكان دخل شردمه من عسكر العسمله إلى قلعة أبو قير ومعهم ابن مصطفى باشا . فامر أمير الجيوش ان يضربوا عليه الكلل والقنابر . وبعد اربع أيام سلموا بالأمان . وقبضوا على ابن مصطفى باشا واحضروه إلى قدام أمير الجيوش فارم ان يأخذوه إلى [ خيمة ] أبوه بكل اكرام . وكان امر أمير الجيوش إلى المجرحين من تلك العساكر ان ينزلوا بثلاث مراكب ويسافروا إلى بلادهم . ويخبروا بحالهم وما جرى عليهم ونالهم . وابقا الاسارا السالمين تحت الأسر المهين . وغنمت الفرنساويه بهولاى العساكر إذ لم يخلص منهم أحد سوا الذي سافروا مجرحين بالمراكب وكانت هذه الوقعة في أربعة وعشرين شهر صفر سنة 1214 وجمعوا تلك الاسرى وكانوا نحو ثلاث آلاف عدا عن تلك المجاريح الذي من عليهم أمير الجيوش بخلاصهم . وسيرهم إلى اعيالهم وباقي تلك العساكر . افنتهم الفرنساويه بالسيف الباتر . والرصاص المثواثر . وكان قد انجرح الجننار ميراد جرحا بليغا بحنكه من رصاص اصابه فاغتاض عليه أمير الجيوش غيظا عظيما وقتل الجننار ترك مع مقدار ثلاثماية صلدات . وحين وقعت النصرة على الاسلام ارسل أمير الجيوش يخبر القيم مقام في الذي صار وما وقع من الانتصار . فعمل في مصر فرحة عظيمه ثلاث أيام وكتب إلى علما الديوان يخبرهم بذلك الشان